على خشبة مسرح الألفية بمبنى كينيدي سنتر للفنون في العاصمة الأمريكية واشنطن PDF Print E-mail


على خشبة مسرح الألفية بمبنى كينيدي سنتر للفنون في العاصمة الأمريكية واشنطن، امتزجت أجواء الاحتفال بالذكرى التاسعة والخمسين لثورة يوليو مع مشاعر ثورة الخامس والعشرين من يناير مع الروح الوطنية الفياضة للمصريين الأمريكيين من خلال عمل موسيقي متميز لفرقة "مسار إجباري" المصرية. أقيم الحفل يوم الجمعة 22 يوليو، ليلة الاحتفال بذكرى ثورة يوليو وامتلأت المقاعد عن آخرها بالمصريين والعرب والأمريكيين الذين جاءوا لمشاهدة هذه الفرقة القادمة من مصر والتي تحمل اسما غريبا نوعا هو "مسار إجباري". الفرقة مكونة من ستة عازفين، أحدهم على الأورج أو الـ  وثلاثة عازفين على الجيتار، إلى جانب الإيقاع

الآلات كلها غربية، وربما أوحت هيئة العازفين أنفسهم أنك أمام فرقة غربية محضة، لكن ماإن يبدأ العزف والغناء حتى تجد روح الأصالة المصرية وقد شاعت في المكان وتسربت إلى قلب الجمهور الذي سرعان مايتفاعل معها بكل جوانحه. إنها حقا فر قة فريدة متميزة أعضاؤها يتمتعون بخلفيات موسيقية متنوعة ربما هي التي ساهمت في هذا المزج المتفرد بين الأصالة والمعاصرة، بين المقامات الشرقية والروك والجاز والبلوز.
شدني عازف الجيتار والمغني الرئيسي هاني الدقاق وهو يشدو "أنا هويت وانتهيت" بطريقة مختلفة تماما عما سمعته من قبل مع حفاظه على جوهر اللحن الأساسي للأغنية، وأبدعت الفرقة في تقديم أعمال سيد درويش "أهو ده اللي صار" و "قم يامصري" و "الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية" وبعض أعمال الشيخ إمام، إلى جانب أعمالهم الخاصة التي تجمع بين الفلكلور والنقد الاجتماعي، ومنها أغنية عن "حالة المرور" في شوارع مصر.
لقد دُعيت فرقة "مسار إجباري" إلى نيويورك تكريما لها بعد منحها لقب "فنان الحوار الثقافي بين العالميْن العربي والغربي" من المديرة العامة لمنظمة اليونسكو إيرينا بوكوفا في أبريل 2011. ثم كان العرض الوحيد الذي قدمته الفر قة على مسرح كينيدي سينتر بواشنطن. ورغم أنها الزيارة الأولى التي تقوم بها الفرقة للولايات المتحدة، إلا أنها تركت انطباعا إيجابيا للغاية وعرفت كيف تخاطب العقلية الأمريكية وتصل إلى قلب الجمهور.
لقد ابتكر أعضاء الفرقة هذا الاسم الساخر "مسار إجباري" لكي يعبروا عن الواقع الذي نعيشه، ولكي يقولوا إن المجتمع يفرض سلطته على الإنسان من الطفولة حتى الممات، وإن هذه السلطة الاجتماعية تريد أن تقولب كل شيء، أي تجعل حياة كل واحد صورة نمطية من حياة الآخرين وبما لايترك أمامه سوى مسار إجباري للحياة وللطريقة التي يفكر ويشعر بها، وبما يقتل أي بادرة للاختلاف أو للخلق والإبداع.
فرقة "مسار إجباري" لاتشبه أحدا في موسيقاها المتفردة وأغنياتها التي تجمع بين البساطة والسلاسة وعمق المعنى بما يصل إلى منتهى الفلسفة مع كثير من السخرية وخفة الروح الأصيلة.
وقد نالت الفرقة في مصر نصيبا من الانتنشار والشعبية لكني أعتقد أنها تستحق أن يتاح لها المزيد من الفرص للتألق والوصول بأفكارها وأغانيها إلى كل ربوع مصر.
تركت مسرح كينيدي سنتر تلك الليلة وأنا في حالة من السعادة لكني كنت أتساءل: إذا كانت في مصر مثل هذه المواهب العبقرية لماذا يحتل أشباه الموهوبين والراقصات المساحة الأوسع في الساحة الغنائية؟

Aricle Sorce: Click Here