صرخة ضد الواقع الاجتماعي PDF Print E-mail

كان مسرح الدسمة ليلة أمس الأول على موعد مع لون جديد ومختلف من الموسيقى والغناء، مع ظاهرة فنية غريبة إلى حد ما في فلسفتها عما هو سائد ومتعارف عليه من قديم الأزل، ظاهرة أفرزتها الظروف المجتمعية في الشارع المصري، فضمن انشطة ضيف شرف هذه الدورة من مهرجان القرين الثقافي السابع قدم فريق شبابي مصري اسكندري يدعى «مسار إجباري» أمسية غنائية.
فوسط فوضى الكليبات وكثرة الأغنيات ظهر هذا الفريق الذي أسسه بينوا الفرنسي قبل أن تنتهي إقامته ويرحل إلى بلاده معلناَ عن نهجه الذي يمزج بين إعادة التراث المصري القديم، خصوصاً روائع الموسيقار سيد درويش والشاعر صلاح جاهين في قالب عصري وبموسيقى حديثة متماشية مع ثقافة أغلب الشباب الحاليين الشغوفين بالموسيقى الغربية أمثال الجاز والروك، فعلى أوتار الغيتار وإيقاع الدرامز تجلت كلمات هؤلاء الموسقيين ليلة أمس الأول على مسرح الدسمة في مزج غريب قد لا يستسيغه البعض لكن له طعما مختلفا ونكهة خاصة، كما شدا الفريق بمجموعة أغنياته الأخرى التي ينفرد بها وتحمل في طياتها روحا فكاهية ساخرة على الأوضاع الإجتماعية والسياسية السائده في المجتمع المصري، النهج نفسه الذي اشتهر به سيد درويش، حيث كانت روحه حاضرة، ولكن في عصر الألفية متجسدة في فريق، مسار إجباري» الذي استلهم اسمه من القيود التي يفرضها دائما المجتمع لمحاولة تنميط أسلوب الحياة مما يضيق مساحة الإبداع والإبتكار.
طعم البيوت
استهل الفريق الحفل بكلمات مطربه الأساسي هاني الدقاق مرحباً بالحضور شاكراً القائمين على المهرجان ووزارة الثقافة المصرية التي منحتهم فرصة التقاء أهل الكويت وجمهورهم من مصر في هذه الأمسية التي بدأت مع أغنية «طعم البيوت» النابعة من روح الشارع المصري كلمات عبد الرحيم منصور وألحان أيمن مسعود، ومن ثم استعرض الدقاق مشكلات وأزمات المرور بأسلوب ساخر عبر أغنية «المرور» إحدى ألحانه وكلمات أمار مصطفى، ليتبعها بلحنه الثاني وأغنية «مفيش حاجة» كلمات إيمان البكري، ومن السخرية إلى الرومانسية، حيث سيد درويش وأغنية «أنا هويت»، ثم «متفتنيش أنا وحدي» رائعة سيد مكاوي التي تحفظ عليها لكونها منطقة محرمة ينفرد بها مكاوي فحسب، ولن يضاهيه أي فنان آخر مع احترامي لفريق مسار إجباري.
تفاعل الجمهور
وعاد الفريق من جديد في أغنية «حاوي» بناء على طلب الحضور والتي لاقت استحسانه وتفاعله، ثم شدا الدقاق بأغنية درويش «أهو ده اللي صار» التي أهداها إلى الأسكندرية نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها إثر كارثة انفجار كنيسة القديسين، مؤكداً على أن مصر كانت ومازالت بلد التسامح الديني، فحاكى بأدائه الوجدان ونبش في أحاسيس الحنين الدائم إلى مصر، وتوالت أغنيات الفريق فشملت «كل الخلق» لصلاح جاهين، و«مرسال» لأشرف توفيق، و«الحلوة دي» تراث سيد درويش، ليختتم بأغنية «إقرأ الخبر» التي حاكت لغة الغيتار وجماليات أوتاره، وسخرية موسيقاه فحظيت بإعجاب الحاضرين.

ألبوم غنائي
على هامش الأمسية الغنائية كشف هاني عن طرح البوم خاص بالفرقة قريباً، وذلك بمشاركة مجموعة من كبار الشعراء والملحنين أمثال الراحل القدير صلاح جاهين وعبد الرحيم منصور وإيمان البكري وآمار مصطفى، مشيدأ بتجربة الفرقة مع فيلم «مايكرفون» ومشاركة الفنان خالد ابو النجا، خصوصاً أنه يتناول حال الفنانين المستقلين في الاسكندرية، ذلك الفيلم الذي فاز بذهبية مهرجان قرطاج السينمائي الدولي لعام 2010 وأفضل فيلم عربي في مهرجان القاهره السينمائي الدولي العام نفسه

Article Link:

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=667867&date=15012011